Search

اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري

كلمة المعهد


الثلاثون من آب/أغسطس من كل عام يوم تجتمع فيه الأمّة الإنسانية لتتأمل في مصير أعضاء من بني جلدتهم غيّبتهم ظروف قهر أو استبداد عن الوجود وربّما اختفوا خوفاً أو أُخفوا ظلماً، فالإنسانية من كل حدب وصوب تتّحد في هذا اليوم مطالبة بإظهار حقيقة المختفين قسرياً وتعويض أسرهم مستندين على الإعلان الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة بهذا الخصوص في قرارها 133/47 المؤرخ 18 كانون الأول/ديسمبر 1992 بوصفه مجموعة مبادئ واجبة التطبيق على جميع الدول، ويشمل الاختفاء القسري؛ القبض على الأشخاص واحتجازهم أو اختطافهم رغماً عنهم، أو حرمانهم من حرّيتهم كما يفعل الطغاة عبر وسائلهم المختلفة بما فيهم الأجهزة الأمنية ، ثم رفض الكشف عن مصير الضحايا أو عن أماكن وجودهم، أو رفض الاعتراف بحرمانهم من حرّيتهم، مما يجرّدهم من حماية القانون، وفي الغالب هو أسلوب استراتيجي لبثّ الرعب داخل المجتمع، فالشعور بغياب الأمن الذي يتولد عن هذه الممارسة لا يقتصر على أقارب المختفي، بل يصيب مجموعاتهم السكانية المحلية ومجتمعهم ككل. فالاختفاء القسري مشكلة عالمية ولم يقتصر على الأنظمة الديكتاتورية فحسب، بل صار يحدث في ظروف معقّدة لنزاع داخلي، أو وسيلة للضغط السياسي على الخصوم، فضلاً عن تعرّض المدافعين عن حقوق الإنسان وأقارب الضحايا والشهود والمحامين الذين يعنون بقضايا الاختفاء القسري للمضايقات. والأكثر إيلاماً تزايد ممارسة هذه الظاهرة في العديد من بلدان العالم، الأمر الذي جعل مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان يدشّن مبادرة في عام 2017 لمضاعفة عدد الإنضمام للاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري بحلول عام 2022.

إن تخليد اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري فيه إشارة واضحة بأن هذه الممارسة اللا إنسانية تمثل (بُعبُعاً) يهدّد الإنسانية ككل، ولابد أن تقف ضدّه الإنسانية مجتمعة لتمنع تمدّده، كما ينبغي في رسالة التخليد بهذا اليوم أن تُبثّ الطمأنينة في نفوس أسر الضحايا لتخفيف الرعب الذي ينتابهم وذلك بتيقينهم بأن هذه القضية إنسانية ولن يُتركوا وحيدين لمقاومة ويلاتها، وتبصيرهم بأن لهم الحق في طلب التعويض، ومعرفة الحقيقة في ما يتصل باختفاء ذويهم وأحبائهم. ومن المهم إيلاء اهتمام خاص بمجموعات معينة من السكان الضعفاء، مثل النساء و الأطفال والمهاجرين والأشخاص ذوي الإعاقات الذين لا حول لهم ولا قوة.

معهد جنيف لحقوق الإنسان في تخليد هذا اليوم ينادي جميع الدول من كل أنحاء العالم أن تعمل على وجه السرعة لمنع حالات الاختفاء القسري والتحقيق فيها خاصة أثناء جائحة "كوفيد-19"، والبحث عن الضحايا دون تأخير. ويناشد المعهد جميع الدول بالانضمام للاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، وتشجيع الدول الأطراف بالتعجيل بإجراءات تقديم الإعلانين المنصوص عليهما في المادتين 31 و32 من الاتفاقية، اللذين يتصلان باختصاص اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري في تلقي شكاوى الأفراد وشكاوى الدول بشأن دراستها، بُغية تدعيم إطار الحماية من الاختفاء القسري المنصوص عليه في الاتفاقية، مع اتخاذ التدابير التشريعية اللازمة للاختفاء القسري، وفقاً للمادة 1(2) من الاتفاقية. ويطالب معهد جنيف لحقوق الإنسان الدول بقبول زيارات الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي والتفاعل معه، إلي جانب إدراج الاختفاء القسري في القوانين الوطنية باعتباره جريمة في حق الإنسانية، وفقاً للتعريف الوارد في المادة 2 من الاتفاقية والمعايير المنصوص عليها في المادة 5 ، ويستوجب العقوبة المناسبة بحسبان خطورتها، ويطالب معهد جنيف لحقوق الإنسان ترك المحاكم المدنية المختصّة وحدها للتحقيق في حالات الاختفاء القسري ومحاكمة المتورطين فيها بمن فيهم عناصر الجيش والرؤساء المباشرون المدنيون، ومعاقبتهم إذا ثبتت إدانتهم بما يتناسب وخطورة أفعالهم؛ مع استمرار التحقيقات والبحث عن جميع من اختفوا قسراً وتحديد أماكن وجودهم أحياء أو أمواتاً؛ ومنحهم ما يكفي لجبر ضررهم، مع مراعاة قضايا الجنسين، إذا حدث هذا فسيعمّ الاستقرار أرجاء الدنيا.

جنيف 30 أغسطس 2020م

The Geneva Institute for Human Rights (GIHR) is a non-governmental, non-profit organisation based in Geneva.

Email: info@gihr.org

Tel: 0041 22 788 50 15

Chemin de Balexert 9

1219 Châtelaine 

Geneva - Switzerland

Get Monthly Updates